منتدى التفكير بواسطة القبعات الست
منتدى التفكير بواسطة القبعات الست
منتدى التفكير بواسطة القبعات الست
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى التفكير بواسطة القبعات الست

نظرات نحـو آفاق بعيدة -*- نلتقي لنرتقي
 
الرئيسيةبحث فن القيادة رررائئئئععععع I_icon_mini_portalأحدث الصورالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
المواضيع الأخيرة
» ملايين القطع الصغيرة
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالجمعة سبتمبر 06, 2024 1:27 am من طرف freeman

» Ma plume d' encre
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالخميس سبتمبر 05, 2024 5:43 pm من طرف freeman

» Ma plume d' encre
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالخميس سبتمبر 05, 2024 5:42 pm من طرف freeman

» قلب الحبر
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالخميس سبتمبر 05, 2024 4:57 pm من طرف freeman

» Go to the airport
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالأربعاء سبتمبر 04, 2024 11:23 pm من طرف freeman

» Aller à l'aéroport
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالأربعاء سبتمبر 04, 2024 10:31 pm من طرف freeman

» كن صديقي فاتن جبور
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالأربعاء سبتمبر 04, 2024 8:33 pm من طرف freeman

» ذهان قراءة نقدية
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالأربعاء سبتمبر 04, 2024 8:22 pm من طرف freeman

» ذهان بقلم محي الدبن محمود حافظ
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالأربعاء سبتمبر 04, 2024 6:28 pm من طرف freeman

» الخرساء قصة قصيرة
بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالأربعاء سبتمبر 04, 2024 1:40 pm من طرف freeman

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1250 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ErnestoDop فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 31574 مساهمة في هذا المنتدى في 21675 موضوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 236 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 236 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 451 بتاريخ الإثنين أغسطس 05, 2019 4:31 am
المواضيع الأكثر نشاطاً
سجل حضورك اليومي بالصلاة على الحبيب
قـُل حكمة ، مثل ، او بيت من الشعر
لتلاميذ وقاد لخميسي
ضع حكمة كل يوم لكن إعمل بها
التواصل…أية أهمية في الوسط المدرسي؟
عضوه يهوديه جديدة في المنتدى...
سؤال مهم لجميع تلاميذ وقاد خميسي
البنات افضل من الاولاد
تكريم أنشط أعضاء المنتدى (حصري)
لماذا نخجل من كلمة عاطفة
سحابة الكلمات الدلالية
إدارة الطفل الست لحظة الخاصة حوار الذهنية القبعات التعليم شرود المعلم حرفي النجاح المهم الناجح THINKING التغيير حواء المحطة انني التفكير الزمن التعلم الفعال اقرأ الخرائط

 

 بحث فن القيادة رررائئئئععععع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Get up and move
قبعة خضـراء
Get up and move


عدد المساهمات : 383
تاريخ التسجيل : 14/01/2011
الموقع : Another planet

بحث فن القيادة رررائئئئععععع Empty
مُساهمةموضوع: بحث فن القيادة رررائئئئععععع   بحث فن القيادة رررائئئئععععع Emptyالجمعة يناير 28, 2011 11:34 pm

فنّ القيادة
- نظرة إغناطيّة شرقيّة -


إنّ قراءتي هي نظرة إغناطيّة إلى فنّ القيادة، أي نظرة مبنيّة على إغناطيوس دي لويولا (1491-1556) مؤسّس الروحانيّة الإغناطيّة، وهي أساس "حركة الشباب الإفخارستيّة" (MEJ) و "جماعات الحياة المسيحيّة" (CVX) . كما أنّها قراءة تنطلق من واقعنا الشرقيّ، وله مميّزاته الخاصّة المختلفة عن مميّزات مجتمعات أخرى.


أوّلاً - فنّ القيادة والروح الإغناطيّة

إنّ منطلق فنّ القيادة هو بالطبع شخص القائد. تنتهي الرياضات الروحيّة بـ" المشاهدة لبلوغ الحب"، حيث النعمة التي يطلبها المتروّض قبل أن ينطلق إلى حياته العمليّة هي الحبّ والخدمة: " أن أحبّ عزّته الإلهيّة وأخدمها في كلّ شيء ". والسؤال هو: كيف يُعبّر القائد عن حبّه بالخدمة؟ قد يُفيدنا في فهم ذلك مشهدُ إنجيل يوحنّا عندما يقول يسوع لبطرس: " أتحبّني؟... إرعَ خرافي... إرعَ حملاني ". فالعلاقة وثيقة بين الحبّ والخدمة: مَن يحبّ يعبّر عن حبّة بالخدمة. والقائد، من منطلق حبّه للمسيح، وبالتالي حبّه للإخوة، يخدم المسيح عندما يخدم الإخوة، معبّراً هكذا عن حبّه للأشخاص الذين هو مسؤول عنهم بخدمته إيّاهم.

أعتقد أنّ هذه هي زبدة روح الخدمة الإغناطيّة، روح خدمة القيادة؛ هذا هو " المبدأ والأساس" في الخدمة، إذا استخدمنا العبارة الإغناطيّة المشهورة في بداية الرياضات الروحيّة.

وهناك نقطة ثانية أساسيّة - لها أساسٌ أنتروبولوجيّ عميق كثيراً ما يستخدمه إغناطيوس - وهي مبنيّة على لفظ شخص باللغتين اللاتينيّة واليونانيّة.

باللغة اللاتينية، كلمة شخص هي Persona، والراجح أنّها تأتي من كلمة Sono (منها بالفرنسيّة Son) أي السمع. فالشخص هو مَن يسمع الآخرين ومَن يُصغي إليهم. وتعريف الشخص هو إذاً الاستماع والإصغاء، ممّا يتطلَّب منه الخروج من ذاته نحو الآخَر ليستمع ويصغي إليه. وعليه، نجد إغناطيوس يدعو إلى الاستماع إلى ما يقوله الأشخاص الوارد ذكرهم في المشاهد الإنجيليّة، فضلاً عن الإصغاء المتبادل بين المتروّض ومرافقه الوارد ذكره في ما يسمّيه إغناطيوس " الافتراض المُسبَق" في بداية الرياضات الروحية، ومفادُه أن يبرّر الشخصُ وجهةَ نظر الآخر، في حين أنّه، تلقائيًّا، يحكم عليه أو على رأيه بناءً على ما يعجبه أو لا يعجبه فيه، بدون نظرة متسامحة إليه. وهذا لا يجوز للقائد الذي يقع على مسؤوليّته القياديّة أن يأخذ بعين الاعتبار كلّ ما يقوله الشخص الذي أمامه، لا بل وأن يُبرِّره. وإن تعذّر التبرير بسب خطإ موقف الآخَر، وجب تصحيحه ولكن بكلّ محبّة ولا بروح المحاكمة والإدانة. وخلاصة القول أنّ القائد مدعوّ إلى أن يصغي إلى الآخر إصغاء لا يحكم على الآخر ولا يدينه، بل يبرّره ويتفهّمه قبل كلّ شيء.

واللفظ Prosopon الذي يعني باللغة اليونانيّة الشخص، مشتقّ من الفعل orao، أي رأى ونظر. فالشخص إذاً رؤية ونظر، مثلما هو استماع وإصغاء، فهو يرى الآخرين الذين أمامه وينظر إليهم، آخذاً بعين الاعتبار كلّ ما يراه وينظر إليه الآخرون، محاولاً أن يرى ما لا يُرى من أعماق الآخرين، ذلك بأنّ الإنسان يرى رؤية صائبة ثاقبة بعيني القلب لا الجسد فقط، كما يقول الأديب الفرنسيّ أنطوان دي سانتْ إكزوبِيريه؛ وإنّه يكتسب ثقتهم كلّما نظر إليهم هذه النظرة العميقة الباطنيّة. وذلك بالذات هو " التمييز" الإغناطيّ، حيث رؤية ما لا يُرى إلاّ بعد تفاعل وشعور وتحليل وبصيرة لاكتشاف كُنه الأشخاص. ولذلك يطلب إغناطيوس من المتروّض أن يرى وينظر إلى الأشخاص في المشاهد الإنجيليّة التي يتأمّل فيها، بُغية معرفتهم "معرفة باطنيّة "، كما يقول في معرفة المسيح وأسرار حياته من خلال الإنجيل. هذا ما يُدْعى إليه القائد في علاقته بمَن هو مسؤول عنهم، ساعياً دائماً، وهو يخدمهم، للنظر إليهم نظرة القلب المُحِبّة، ليعرفهم معرفة داخليّة، ما يجعله يدخل تدريجاً في قلبهم.

إذن، في فهمي للنظرة الإغناطيّة، أقرّ بأنّ فنّ القيادة هو فعل حبّ وخدمة مبنيّ أساساً على الاستماع والإصغاء من جهة، والرؤية والنظر من جهة أخرى.


ثانياً - فنّ القيادة و روح الخدمة

يتّضح مفهوم الخدمة أو الخادم من منطلق يسوع نفسه في رواية يوحنّا: قبل غسل الأقدام وقبل التقديس، كان التلاميذ يتجادلون حول مَن هو الأكبر بينهم؟ فصرّح لهم يسوع أنّ السلطة خدمة. فمَن له سلطة، أيًّا كانت - في الأسرة أو المجتمع أو الكنيسة أو الوطن... -، يكون خادماً ولا متسلِّطاً. والخطر الحقيقيّ الذي يهدّد باستمرارالقائد هو التساُّط، بخاصّة في مجتمعاتنا الشرقيّة. لن أحلِّل تلك القضيّة الفحشاء في حدّ ذاتها، بل سأعرض ثلاثة مستويات شغلت بال إغناطيوس في حياته الشخصيّة، ما جعله يعرضها في " تأمّل في رايتين "، حيث قِيم المسيح من جهة وقِيم الشرّير من جهة أخرى، وهي، في ما نحن بصدده أي فنّ القيادة: امتلاك الأشخاص، والمجد الباطل، والكبرياء.

إنّ الخطر الأوّل الذي يهدّد كلّ قائد، ولا سيّما القائد الشرقيّ، هو الامتلاك، وهو نزعة دفينة في قلب كلّ إنسان؛ لا شكّ أنّ إغناطيوس يقصد امتلاك المال فالتميُّز بالغِنى، ولكنّي أطبِّق كلامه على امتلاك الأشخاص، معترفاً أنّ كلّ قائد مُهدَّد بأن يمتلك الأشخاص الذين هو مسؤول عنهم، مُستحوذاً على قلوبهم وأفكارهم، مستخدماً إيّاهم لمصلحته الشخصيّة، جاعلاً إيّاهم في خدمته...، في حين أنّ القائد الحقيقيّ هو ذلك الذي يساعد الآخرين على أن يكونوا أشخاصاً أحراراً غير مُقيَّدين به، ويُنمِّي فيهم مواهبهم ومَلَكاتهم، ويربّيهم على استقلاليّة الرأي والمشاعر والقرار... إن كان القائد خادماً بتمام معنى الكلمة، تخلّّى عن رغبته الواعية أو غير الواعية في امتلاك مَن هو مسؤول عنهم.
والخطر الثاني يكمن في نزعة دفينة أخرى، وهي المجد الباطل، تلك النزعة التي تجعل الإنسان، ولا سيّما القائد، يطمع في الرئاسة والتمسّك بالسلطة، وبالشهرة وحُسن السمعة، وبالنجاح والمديح، وبالتفوّق على الآخرين والسيطرة عليهم... وأمّا القائد الحقيقييّ، فهو ذلك الذي يقبل نجاحه، عندما يتعرّض له، للمزيد من التضحية في سبيل خدمة الآخرين؛ كما أنّه يقبل فشله، عندما يتعرّض له، للمزيد من الإصلاح الذاتيّ والتقدّم في الخدمة. ولإغناطيوس قول مشهور في هذا الصدد، قاصداً الرئيس الدينيّ، ويجوز لنا أن نعمّمه على كلّ قائد: "عليه أن يتعالى على حميع الأحداث، فلا يستثيره النجاح ولا تحطِّمه الشدّة، بل يكون مستعدًّا، إن اقتضى الأمر، أن يتقبّل الموت لخير رهبانيّتا في خدمة يسوع السميح إلهنا وربّنا". إنّ إغناطيوس يطبّق بالفعل كلمة يسوع الذي وصف الراعي الصالح الذي يبذل حياته في سبيل خرافه. وعليه، يمكننا القول إنّ القائد الحقيقيّ مستعدّ لتضحية نفسه إلى أقصى الحدود في سبيل مصلحة مَن هو مسؤول عنهم. ومن بين العلامات الحقيقيّة التي تثبت أنّه يقوم بالقيادة على أساس الخدمة، " روحُه الاستعداديّة " – بحسب العبارة الإغناطيّة- للتخلّي عن السلطة في صالح شخص آخر، وإن كان هذا شخصاً أقلّ منه تميُّزاً، ذلك بأنّ التجديد في القيادة هو للصالح العامّ والخاصّ: لصالح المؤسّسة التي تتجدّد بتجدّد قادتها، ولصالح الأشخاص حتّى لا يستبدّوا بسلطة القيادة.

وأمّا الخطر الثالث فهو تلك النزعة الدفينة في قلب كلّ إنسان، ولا سيّما في مَن لهم سلطة على الآخرين، وهي الكبرياء، وهي بالذات الخطيئة التي وقع فيها آدم وحوّاء عندما أرادا أن يكونا كالآلهة، أي أن يضعا أنفسهما مكان الله . وفي القيادة تظهر هذه النزعة عندما يستبدّ القائد بالرأي من جهة وبالقرار من جهة أخرى، ظانًّا أنّ الحقّ كلّه معه، وله كلّ الحقّ في القيام بما يحلو له، ويأخذ القرارات وحده، وإن أخذ رأي الآخرين ففي معظم الأحيان بلا اقتناع بل للقيام بشكليّات حتّى يُرضيهم، لا للاستماع الحقيقيّ إليهم وإلى رأيهم ليأخذه بعين الاعتبار بكلّ صدق وأمانة. وعلى نقيض ذلك، هناك ضرورة عدم الانفراد بالسلطة، بل القيام بما يُسمّى بمبدإ ’التكليف‘ المبنيّ على الثقة – كما سنراه لاحقاً -، ذلك بأنّ القائد يشارك الآخرين في المسؤوليّة ويحترم قيامهم بمسؤوليّتهم، وإن أخطأوا في ممارستها يُصلحهم ولا يسحب منهم المسؤوليّة.

خلاصة القول أنّ القيادة خدمة تتّسم بالفقرالروحيّ لا بروح الامتلاك، وبقبول الإهانات لا بالسعي وراء المجد الباطل، وبالتواضع لا باكبرياء، وكلّها قِيم إنجيليّة محض عاشها المسيح، ولا سيّما عندما جرّبه الشرّير التجارب الثلاث عينها، تجربة الامتلاك والمجد الباطل والكبرياء سواء في البرّيّة، أو في أثناء قيامه بالخدمة.

إلى جانب سِمة القيادة كحبّ وخدمة - كما عرضتُها بحسب نظرة إغناطيّة في واقعنا الشرقيّ- هناك سِمة أخرى للقيادة لا تقلّ أهمّيّة في عينيّ إغناطيوس وفي واقع شرقنا، وهي "الخدمة الأكثر شُمولا ً"، وهي هاجس إغناطيّ مبنيّ أساساً على حبّ الله لجميع البشر؛ وعليه فكلّما كانت الخدمة شاملة، اقتربت من قلب الله المنفتح على جميع البشر بلا استثناء؛ من هنا تلك العبارة الإغناطيّة المشهورة: " كلّما كانت الخدمة شاملة، كانت إلهيّة ". ماذا يفيدنا ذلك في فنّ القيادة ولا سيّما ممارستنا الشرقيّة للقيادة؟

يتميّز شرقنا بأنّه يولي أهمّيّة بالغة للانتماءات، سواء أكانت عائليّة أم دينيّة أم طائفية أم كنسيّة أم اجتماعيّة أم اقتصاديّة أم سياسيّة أم وطنيّة... إنّ تلك الانتماءات سلاح ذو حدّين، بمعنى أنّ الانتماء ضرورة إنسانيّة لا غُبار عليها، لأنّ الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدونه... و لكنّه في الوقت عينه خطر حقيقيّ، لأنّه قد يصبح عائقاً حقيقيًّا للروح الشموليّّة عندما لا ينفتح الشخص، ولا سيّما القائد، على مَن لا ينتمي الانتماءات عينها: وتشاهد مجتمعاتنا الشرقيّة استجواب النار لهؤلاء المختلفين !... أضف إلى ذلك خطر عدم حبّ الآخرين المختلفين، فتفضيل المُنتمين الانتماءات عينها على الآخرين، وخدمة هؤلاء على حساب أولئك، والاهتمام بهم أكثر من الاهتمام بالآخرين... فذلك القائد يتجنّب بالفعل منطق الشموليّة. وهذا بالذات معروف في مجتمعاتنا الشرقيّة بالمحسوبيّات، حيث الأفضليّة للأهل والأصدقاء والمنسجمين في الرأي... وكلّنا يعرف المَثل العربيّ القائل: "أنا وأخي على ابن عمّي، وأنا وابن عمّي على جاري، وأنا و... على...". وإذا توجّب على القائد أن يكوّن مجموعة، فسيختار الذين يتفاهم معهم ويتبنّون مواقفه وينتمون انتماءاته الطبيعيّة والفكريّة والوجدانيّة... تلك الروح مُنافية تماماً لمنطق حبّ الله الشامل، كما أنّها تُفقر المجموعة من غِنى الاختلاف ومن ثراء التنوّع . ولذلك يدعو إغناطيوس إلى " عدم الإنحياز " وهو يعني أنّ الشخص، بالرغم من تفضيله شيئاً على شيء آخر، أو شخصاً على غيره – وهذا أمر طبيعيّ -، إلاّ أنّ تفضيله ذلك لا يغلقه على ما أو مَن يفضّل، بل يجعله منفتحاً على الجميع ، ويمنحه مسافة تجاه مَن يفضّلهم؛ فعدم الانحياز يعني في نهاية الأمر الحريّة الداخليّة. وإذا استعنّا بعبارة إغناطيوس، قلنا: " كلّما كان الحبّ شاملاً، أصبح إلهيًّا ".

أُضيف إلى ذلك سِمة ثالثة لفنّ القيادة بالمنظور الإغناطيّ، وهي سمة " الاهتمام بالأشخاص " ( باللاتينيّة: Cura Personalis ، وبالفرنسيّة: Soin des Personnes ). فإن تميَّز الحبُّ والخدمة الإغناطيّة بطابع الشموليّة، فهما يتعلّقان بالأشخاص، بكلّ شخص يقع تحت قيادة القائد؛ والعبارة الإغناطيّة معروفة: " المحبّة البصيرة "، أي المحبّة، والخدمة المترتّبة عليها، التي تولي أهمّيّة بالغة لظروف كلّ شخص على حدة، لأنّ الحبّ والخدمة ليسا " بالجُملة "، بل كلّ شخص جدير بالاهتمام. وذلك هو الفرق الأساسيّ بين عالم السياسة وروح الإنجيل، ذلك بأنّ السياسة تولي اهتمامها للجماهير، في حين أنّ الإنجيل يولي الأشخاصَ بالغ الاهتمام، مِثل الراعي الصالح الذي يترك التسعة والتسعين خروفاً بحثاً عن خروف واحد قد ضلّ طريقه. ويؤكّد لنا ذلك مشهدُ الصليب حيث كان يسوع في موضع مخلِّص العالم بأجمعه، ما لم يمنعه من أن يدخل في علاقة شخصيّة واهتمام شخصيّ بلصّ اليمين: " اليوم تكون معي في الفردوس ". هذا هو الإنجيل، ذلك هو أسلوب القيادة الإغناطيّ. وبطبيعة الحال، قد لا يستطيع القائد أن يولي كلّ هتمامه لكلّ شخص، ولكنّ القاعدة هي أن يسعى جهده كلّه لتحقيق ذلك. ولذلك تُشجِّع الحركات الإغناطيّة تكوين مجموعات صغيرة، لكي يتسنّى للقائد أن يرعى الأشخاص إلى جانب رعايته المصلحة العامّة.

ولقد عبّر أحد الروحانيّين اليسوعيّين عن مزج الروح الشموليّة والشخصيّة في قول أخذ رواجاً عظيماً على مدار الأجيال: " أن يتّسع الإنسان في أكثر الأمور شموليّة، وأن يحضر في أكثرها خصوصيّة، فذلك أمر إلهيّ " ، إذ إنّ الله وحده يحبّ حبًّا شاملاً خاصًّا، من دون أن تُفقد الشموليّة الخصوصيّة، ولا الخصوصيّة الشموليّة. وتلك الدعوة موجّهة بوجه خاصّ إلى القائد، إذ عليه أن يمزج بين روح الشموليّة والخصوصيّة، فيحبّ الجميع ويخدمهم من دون أي يضحّي يالأشخاص، ويحبّ كلّ شخص ويخدمه من دون أن يضحّي بالمصلحة العامّة. علينا أنّ نعترف أنّ ذلك أمر جدّ صعب، إلاّ أنّه غير مستحيل لأنّه بالفعل منطق الله، والإنسان مدعوّ إلى أن يجعل من منطق الله منطقه الشخصيّ، خاصّة إن كان قائداً له مسؤوليّة أشخاص ومجموعة.

بعد أن وضعتُ الأساس – علاقة فنّ القيادة بالروح الإغناطيّة وبروح الخدمة - أَََصِل إلى النواحي العمليّة ولا سيّما روح التنشيط في الفقرة القادمة، وروح التجدُّد والإبداع في الفقرة اللاحقة.


ثالثاً - فنّ القيادة و روح التنشيط

سأتناول روح التنشيط من زاويتين أو مستويين متكاملين:

إنّ المستوى الأوّل يتعلّق بتنشيط الحياة العامّة الخاصّة بالمجموعة. يقع على القائد أن يهتمّ بالحياة العامّة التي هو مسؤول عنها، فيراعي المصلحة العّامة من دون أن يُهمل مصلحة الأشخاص الذين يكوّنون الجماعة. وينبغي لنا أن نعترف أنّ التوفّيق بين المصلحتين أمر دقيق وصعب.

كان إغناطيوس يستخدم عبارة خاصًّة للإدلاء بالمصلحة العامّة ، وهي: " بحسب الظروف والأمكنة والأزمنة والأشخاص ". إذن هناك مرونة يعلِّمنا إيّاها إغناطيوس، تقتضيها الظروفُ والأمكنة والأزمنة والأشخاص. ويمكننا القول بأنّ لكلّ ظرف معاملتَه الخاصّة، ولكلّ مكان ميزتَه الخاصّة، ولكلّ زمن ممارستَه الخاصّة، ولكلّ شخص وضعه الخاصّ. ويقع على عاتق كلّ قائد أن يأخذ بعين الاعتبار جميع هذه الأمور، في سبيل أن تتّسم قيادته بالروح الواقعيّة.

وهناك مستوى ثانٍ، وهو تشييد " جماعة رسوليّة " ولا " جسم رُسل " فقط، بحسب عبارة الأب بيتَرْ هانْس كُلْفانْباخْ، الرئيس العامّ على الرهبانيّة اليسوعيّة، متوجِّهاً إلى اليسوعيّين وإلى جماعات الحياة المسيحيّة. تعني الجماعة الرسوليّة جماعة رُسل يتعاونون في ما بينهم في سبيل المصلحة العامّة ومصلحة الأشخاص، في حين أنّ جسم رسل يعني عمل كلّ واحد على انفراد، من دون التعاون مع سائر الرسل. وقد اختار يسوع اثني عشر رسولاً وجمعهم في جماعة واحدة، وأرسلهم اثنين اثنين، وكان يخاطبهم كجماعة رسوليّة، ولم يُقِم رسلاً منفردين منعزلين بعضهم عن بعض. وفي شرقنا، أرى أنّنا نتعرّض لأخطار ثلاثة في هذا المضمار:

الخطر الأوّل أنّنا اجتماعيّون أكثر منه جماعيّون، بمعنى أنّنا نحبّ الحياة الاجتماعيّة والعلاقات الاجتماعيّة والأحاديث الاجتماعيّة...، ولكن يصعب علينا أن نشيّد جماعة بتمام معنى الكلمة: جماعة تعيش العيش المشترك، ويتعاون فيها الأشخاص في هدف مشترك ومشروع مشترك وعمل مشترك، بما يتطلّب ذلك من تضحية بالذات وبالرأي الفرديّ وبالقرار الفرديّ. فواقعنا المؤسف يدلّ أنّ كلّ واحد يميل إلى أن يستبدّ برأيه ويفرضه على الآخرين ولا يتحاور معهم ويقرّر وحده، كما أنّ كلّ واحد يريد أن يكون رئيساً على الآخرين. إذن نحن لا نُجيد العمل معاً وإن كنّا نُجيد الثرْثرة والدرْدشة معاً.

وهناك خطر ثان وهو قضيّة التكليف. فنحن، عندما نكلّف شخصاً بمسؤوليّة، علينا أن نثق به وألاّ نتدخّل في ما يقوم به، بل نجعله يتحمّل مسؤوليّته بالكامل من دون مراقبته في أسلوب تأديته إيّاها. وهذا بالذات يصعب علينا في مجتمع يتدخّل فيه الرئيس في أدقّ تفاصيل عمل مرؤوسيه، بالإضافة إلى تدخُّل ’الوسايط‘، ما ينمّ عن عدم الثقة بالآخر، بل الثقة بالنفس فقط واعتبار الآخر مُنافساً أكثر منه مُعاوناً. لا ننسَ مَثلنا الشعبيّ البشع: "أنا وأخي على ابن عمّي، وأنا وابن عمّي على جاري...". إنّ روح الإنجيل تدفعنا بالأحرى إلى أن نقول: "أنا وأخي مع"، ولا "على"، وذلك من منطلق الثقة بالآخر، وإن كان مختلفاً عنّي. فلسوء الحظّ، ما من مكان للآخر في ثقافتنا السائدة.

وهناك أخيراً خطر ثالث، وهو أنّنا غير وحداويّين، وإن كنّا نتوق إلى وحدة الكنائس وإلى الوحدة العربيّة على سبيل المثال. فيظلّ تاريخنا ثقيلاً مُحمَّلاً بأنّ أوّل انقسام في الكنيسة حدث في الشرق، وكذلك الأمر في التاريخ العربيّ. تظلّ مجتمعاتنا – قديماً وحديثاً - متّسمة بالانقسام. وعلى نقيض ذلك، يدعو إغناطيوس مراراً إلى " وحدة الأفكار والقلوب ".

تلك تحدّيات ثلاثة – التعاون والتكليف والوحدة - علينا كإغناطيّين أن نتيقّظ إليها ونوليها أهمّيّة في تقييمنا الجماعيّ وفي فحص ضميرنا الشخصيّ.


رابعاً - فنّ القيادة و روح التجدُّد والإبداع

إنّ التجدّد والإبداع مبنيّان أساساً على " المزيد" الإغناطيّ (باللاتينيّة: Magis)، أي ما هو أفضل وأعظم وأكثر. الحقّ يقال إنّ المزيد يخالف طبعنا البشريّ بوجه عامّ، وطبعنا الشرقيّ بوجه خاصّ حيث يسود الروتين والاكتفاء بالحدّ الأدنى والعادة والتعوّد و’ المعهلشيّة ‘... أمّا المزيد فهو ديناميّة داخليّة تدفع دائماً إلى تجاوز الذات، والخوض في المخاطر، وتحمّل المشقّات، والمثابرة الفعّالة... ومن ثّمّ، فلا يكفي أن يُنشِّط القائد مجموعته، بل يدفعه المزيد إلى أن يُجدِّد مُبدعاً. وفي سفر الرؤيا كلمة إلهيّة تُوجّهنا وتشجّعنا: "ها إني أصنع كلّ شيء جديداً ". فالإله الذي قام بأعظم شيء وهو الخلق، لم يكتفِ بذلك، بل هو يجدّد مُبدعاً. وعلى القائد أن يقتدي بالله، فيُجدّد ويُبدع بلا كلل ولا ملل.

وثمّة بعض الأساليب الإغناطيّة التي تسمح بالتجدّد والإبداع في محيطنا الشرقيّ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

تحديد أهداف واضحة المعالم تكون بمثابة شعار سنويّ أو مرحليّ تلتزمها الجماعة التزاماً شخصيًّا وجماعيًّا. وتُحدَّد تلك الأهداف بحسب مقتضى حال الجماعة وحاجاتها المختلفة. أذكرُ منها على سبيل المِثال: الأمانة على الصلاة والإفخارستيّا والرياضة الروحيّة والرسالة وتقدمة الذات...

وأذكر أيضاً الشروع في بعض التطويرات والتحسينات الضروريّة في حياة الأعضاء، مِثل بساطة نمط الحياة وتحسين أسلوبها بحسب روح الإنجيل، كما يوصي به إغناطيوس في حديثه عن مواضيع " الاختيار "؛ ومنها " الشعور مع الكنيسة "، كما يعرضه في ختام مسيرة الرياضات الروحيّة؛ ومنها أيضاً الانفتاح على الآخر، ولا سيّما الآخر المختلف، أمانةً للروح " الشموليّة " التي تميِّز الإنسان الإغناطيّ...

كما أذكر أخيراً ضرورة التكوين المستمرّ، حتّى يتجدّد ويتدفّق باستمرار نبعُ الحياة لدى الأشخاص وفي الجماعات. ولا يسعني هنا إلاّ أن أشدّد على أهمّيّة التبحُّر في الروحانيّة الإغناطيّة والروحانيّة الشرقيّة على حدّ سواء، لكيما نحدّد هويّتنا الإغناطيّة الشرقيّة ونعيشها في ارتياح ونضوج وفرح، ولكيما نجذب آخرين إلى اقتفاء هذا الطريق الكنسيّ.

ولا يقوم القائد بكلّ ذلك على انفراد، بل بتمييز جماعيّ، حتّى يكتشف، هو ومعاونوه، ما عليهم أن يجدّدوه ويحدّدوه، وكيف يمكنهم أن يُبدعوا فيه. ويتّسم " التمييز " الإغناطيّ ببعض الشروط، أوّلها أنّه يتمّ في جوّ من الصلاة، ولا سيّما استدعاء الروح القدس حتّى يُنير القلوب والعقول لاكتشاف المزيد؛ فضلاً عن " عدم الانحياز "، أي الحرّيّة الداخليّة التي تسمح بالتحرّر من أيّ " علاقة غير منظّمة "، ومن أيّ تصلّب في الرأي، ومن أيّ ضغط على الآخرين.

هذه أيضاً تحدّيات على القائد أن يعيها تمام الوعي لكي يحقّقها في حياته الشخصيّة وفي مسيرة الجماعة التي هو مسؤول عنها.


الخاتمة

و ختاماً لحديثي، لا يروق لي إلاّ أن أستشهد بالشعار الإغناطيّ المشهور الذي يُلخّص، في نظري، جُلّ ما نسعى وراءه في حياتنا الشخصيّة والجماعيّة، وما يسعى وراءه القائد الإغناطيّ بوجه خاصّ من خلال قيادته، وجُلّ ما دفعني إلى التعبير عنه في حديثي الودّيّ هذا:


Et Haec Omnia Ad Majorem Dei Gloriam

و ذلك كلُّه لتمجيد الله تمجيداً أعظم.



الأب فاضل سيداروس اليسوعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بحث فن القيادة رررائئئئععععع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» سمات-ومهام-القيادة-التربوية-الفعَّالة
» سمات-ومهام-القيادة-التربوية-الفعَّالة
»  مفاتيح القيادة التربوية الناجحة خالد بن محمد الشهري
» القبعات الست للتفكير.تطبيقات القبعات الست في القيادة.كل مايتعلق بالقبعات الست.

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التفكير بواسطة القبعات الست  :: منتديات اخري :: منتدى البحوث و مذكرات التخرج Research Forum and memoranda of graduation-
انتقل الى: